محمد بن جرير الطبري

173

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

والسدي - من الحرائر . فأما ما عدا ذوات الأزواج ، فغير عدد محصور بملك اليمين . وإنما قلنا إنّ ذلك كذلك ، لأن قوله : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " ، عامّ في كل محلَّل لنا من النساء أن نبتغيها بأموالنا . فليس توجيه معنى ذلك إلى بعض منهن بأولى من بعض ، إلا أن تقوم بأن ذلك كذلك حجَّة يجب التسليم لها . ولا حُجة بأن ذلك كذلك . * * * واختلف القراءة في قراءة قوله : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " . فقرأ ذلك بعضهم : " وَأَحَلَّ لَكُمْ " بفتح " الألف " من " أحل " بمعنى : كتب الله عليكم ، وأحل لكم ما وراء ذلكم . وقرأه آخرون : ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ ) ، اعتبارًا بقوله : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ) ، " وأحل لكم ما وراء ذلكم " . * * * قال أبو جعفر : والذي نقول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الإسلام ، غير مختلفتي المعنى ، فبأيِّ ذلك قرأ القارئ فمصيبٌ الحقَّ . * * * وأما معنى قوله : " ما وراء ذلكم " ، فإنه يعني : ما عدا هؤلاء اللواتي حرَّمتهن عليكم = " أن تبتغوا بأموالكم " يقول : أن تطلبوا وتلتمسوا بأموالكم ، ( 1 ) إما شراءً بها ، وإما نكاحًا بصداق معلوم ، كما قال جل ثناؤه : ( وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ ) [ سورة البقرة : 91 ] ، يعني : بما عداه وبما سواه . ( 2 ) * * *

--> ( 1 ) انظر تفسير : " ابتغى " فيما سلف 3 : 508 / 4 : 163 / 6 : 196 ، 564 ، 570 / 7 : 53 . ( 2 ) انظر تفسير : " وراء " فيما سلف 2 : 348 ، 349 ، ومعاني القرآن للفراء 1 : 60 ، 261 .